القرطبي
307
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولا جلوسه حتى تطلع الشمس ، وإن غدا بعد الطلوع فليكبر في طريقه إلى المصلى وإذا جلس حتى يخرج الامام . والفطر والأضحى في ذلك سواء عند مالك ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر ، والليل عليه قوله تعالى : " ولتكبروا الله " ولأن هذا يوم عيد لا يتكرر في العام فسن الكبير في الخروج إليه كالأضحى . وروى الدارقطني عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كانوا في التكبير في الفطر أشد منهم في الأضحى . وروي عن ابن عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى ) وروي عن ابن عمر : أنه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ثم يكبر حتى يأتي الامام . وأكثر أهل العلم على التكبير في عيد الفطر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم فيما ذكر ابن المنذر قال : وحكى ذلك الأوزاعي عن إلياس . وكان الشافعي يقول إذا رأى هلال شوال : أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى ، ولا يزالون يكبرون ويظهرون التكبير حتى يغدوا إلى المصلى وحين يخرج الامام إلى الصلاة ، وكذلك أحب ليلة الأضحى لمن لم يحج . وسيأتي حكم صلاة العيدين والتكبير فيهما في " سبح اسم ربك الاعلى " [ الاعلى ] و " الكوثر ( 1 ) " [ الكوثر ] إن شاء الله تعالى . الموفية عشرين - ولفظ التكبير عند مالك وجماعة من العلماء : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، ثلاثا ، وروي عن جابر بن عبد الله . ومن العلماء من يكبر ويهلل ويسبح أثناء التكبير . ومنهم من يقول : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا . وكان ابن المبارك يقول إذا خرج من يوم الفطر : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا . قال ابن المنذر : وكان مالك لا يحد فيه حدا . وقال أحمد : هو واسع . قال ابن العربي : " واختار علماؤنا التكبير المطلق ، وهو ظاهر القرآن وإليه أميل " . الحادية والعشرون - قوله تعالى : " على ما هداكم " قيل : لما ضل فيه النصارى من تبديل صيامهم ( 2 ) . وقيل : بدلا عما كانت الجاهلية تفعله من التفاخر بالاباء والتظاهر
--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 22 وص 218 . ( 2 ) في بعض الأصول : " كتابهم " .